القاضي عبد الجبار الهمذاني

171

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في ذكر الفعل إذا كان لطفا في الإيمان على وجه دون وجه : هل يجب أم لا ؟ وما يتصل بذلك قد حكينا عن الشيخ أبى على رحمه اللّه أنه يمنع من ذلك ويقول : لا يجوز أن يكون لطفا في الإيمان على وجه لا يكلف عليه ، غير لطف فيه على وجه يكلف عليه ؛ لأن ذلك يوجب في الإيمان أنه يقع على وجهين كلف على أحدهما دون الآخر . ومن حق الإيمان متى حصل إيمانا أن يكون المكلف مأمورا به على كل وجه متى وقع عليه كان إيمانا ؛ لأنه لو جاز أن لا يؤمن بإيقاعه على وجه لو وقع عليه كان إيمانا ، لجاز أن ينهى المكلف عن إيقاعه على ذلك الوجه . ألا ترى أنه لما جاز وقوع الصلاة على وجه العبادة للّه فتكون إيمانا ، وعلى وجه آخر فلا تكلف عليه ، جاز أن ينهى عنها « 1 » نحو كونها عبادة للشيطان ؛ وهذا ينقض القول بأنه إيمان لأن ذلك يكون قبيحا . قال رحمه اللّه : والمسألة مبنية على أنه تعالى يكلفه الإيمان بلا لطف على وجه يكون أشرف وأفضل ، والثواب المستحق عليه أعظم من الوجه الآخر الّذي لو وقع منه لكان يستحق عليه دون ذلك من الثواب . فإذا كانت المسألة هذه لم يصح أن يقال إن الوجه الّذي يقع مع اللطف ولم يكلف عليه هو وجه يقبح عليه ؛ بل لا بد من أن يقال فيه إنه لو وقع الإيمان لا يستحق عليه الثواب ؛ وإذا كان هذا حاله ، تناوله التكليف ؛ وفي ذلك إبطال القول بأنه كلف على وجه دون وجه .

--> ( 1 ) في الأصل عنه .